الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

219

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

2 - ومنها ، ما ورد في قصة المرأة التي جاءت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وطلبت تزويجها من رجل ، إلى أن قال : - قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن ؛ فعلمها إيّاه . « 1 » وليس فيها أيضا من قبول الرجل عين ولا أثر ، ( ويرد عليها ما مر في سابقتها ) . 3 - ما ورد في قصة أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث طويل ، في المرأة التي نفت أن يكون الغلام ولدا لها - إلى أن قال - أشهد اللّه وأشهد من حضر من المسلمين أني قد زوجت هذه الجارية من هذا الغلام بأربعمائة درهم « 2 » . ليس فيها من قبول الغلام أثر ، والعقد وإن كان صوريا ، ولكنه دليل على كون تولى طرفي العقد صحيحا . اللّهم إلّا أن يقال إنكار المرأة بعد سماع العقد إنكارا شديدا ، لم يدع مجالا لقبول الغلام وردّه . 4 - ومنها ، ما ورد في قصة المرأة التي وكلت لرجل لتزويجها من غيره . فقال هو للقوم : أشهدوا أنّ ذلك ( المهر المعين ) لها عندي وقد زوجتها نفسي « 3 » . وقد مرّ ، أنا كنّا في سالف الزمان من القائلين بعدم جواز تولى طرفي العقد لرجل واحد ، ولو بعنوان الاحتياط الواجب ، ثم رجعنا عنه ؛ والأول ، كان من باب عدم تعارفه بين العقلاء ، وعمومات صحة العقود ناظرة إلى ما بين العقلاء . ثم رأينا أنّه قد يكون ذلك في إمضاء الاسناد كتابة ، الذي هو بمنزلة الإنشاء اللفظي ، مضافا إلى ما قد عرفت في معتبرة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، ممّا يدل على أن تولى طرفي العقد لم يكن أمرا منكرا ، وردع الإمام ليس من هذه الجهة ، بل من جهة تدليس الرجل . هل هنا فرق بين العقد الموقت والدائم ؟ بقي الكلام في أنّه ما الفرق بين العقد الموقت والدائم الذي جعله في المتن أشد

--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 195 ، الحديث 3 ، الباب 1 من أبواب عقد النكاح . ( 2 ) . الوسائل 14 / 195 ، الحديث 6 ، الباب 1 من أبواب عقد النكاح . ( 3 ) . الوسائل 14 / 216 ، الحديث 1 ، الباب 10 من أبواب عقد النكاح .